مصطفى مسلم

104

مباحث في إعجاز القرآن

1 - الإعجاز اللغوي . 2 - الإعجاز العلمي . 3 - الإعجاز التشريعي . وقد فصل في الوجه الأول ، لأنه هو الذي وقع من جهته التحدّي بالقرآن . ويتجلى ذلك في ناحيتين . الناحية الأولى : الجمال التوقيعي في توزيع حركاته وسكناته ومدّاته وغنّاته ويقول في ذلك : ( دع القارئ المجوّد يقرأ القرآن يرتله حق ترتيله ، نازلا بنفسه على هدي القرآن ، وليس نازلا بالقرآن على هدي نفسه ، ثم انتبذ منه مكانا قصيا لا تسمع فيه جرس حروفه ، ولكن تسمع حركاتها وسكناتها ، ومدّاتها وغنّاتها واتصالاتها وسكتاتها ، ثم ألق سمعك إلى هذه المجموعة الصوتية وقد جرّدت تجريدا ، وأرسلت ساذجة في الهواء ، فستجد نفسك منها بإزاء لحن غريب عجيب لا تجده في كلام آخر لو جرّد هذا التجريد ، وجوّد هذا التجويد ) . ( وإيقاع الشعر وغيره متقاربة ولذلك لا يلبث السمع أن يمجها والطبع أن يملّها ، بينما وأنت من القرآن أبدا في لحن متنوّع متجدد ، تنتقل فيه بين ( أسباب وأوتاد وفواصل ) على أوضاع مختلفة ، يأخذ منها كل وتر من أوتار قلبك بنصيب سواء ، فلا يعروك منه على كثرة ترداده ملالة ولا سأم ، بل لا تفتا تطلب منه المزيد ) « 1 » . والناحية الثانية : الجمال التنسيقي في رصف الحروف وتأليفها من مجموعات مؤتلفة مختلفة . يقول : ( فإذا ما اقتربت بآذانك قليلا قليلا ، فطرقت سمعك جواهر حروفه خارجة من مخارجها الصحيحة ، فاجأتك منه لذة أخرى في نظم تلك الحروف ورصفها وترتيب أوضاعها فيما بينها . هذا

--> ( 1 ) « النبأ العظيم » 101 ، 102 .